ماكس فرايهر فون اوپنهايم
143
من البحر المتوسط إلى الخليج
أوصال السلطة العباسية . وهناك حكاية تقول إن أحد دعاة الخليفة الثاني لابن ميمون نجح في كسب تأييد فلاح اسمه حمدان كان متضررا من السياسة الاقتصادية السيئة لحكومة بغداد . ويقال بأن حمدان كان يعاني من جميع العلل الجسدية الممكنة وأنه أصبح فيما بعد داعية الفرقة في شرقي بلاد الرافدين والمناطق المحيطة بها . وبسبب عيوبه الجسدية حصل حمدان على لقب القرمط ونسبة له حصل إسماعيليو ابن ميمون على اسم القرامطة « 1 » . وشيئا فشيئا تزايد أتباع تعاليم ابن ميمون في جنوب بلاد الرافدين ( العراق ) أيضا وفي شبه الجزيرة العربية بحيث إنهم صاروا في عام 890 م يظهرون علنا هناك ويؤسسون مراكز ثابتة لهم . عندئذ رأى أحمد ، ابن أو حفيد عبد اللّه ، أن الوقت قد حان لنقل جميع الصفات الصوفية ، المنسوبة في تعاليم ابن ميمون إلى الأئمة من أحفاد النبي محمد ، إلى أفراد أسرته نفسه . ولهذا الغرض ادعى القرابة مع النبي محمد لكنه لم يجرؤ في بادئ الأمر على الزعم بأنه ينحدر من سلالة علي زوج ابنة الرسول بل ارجع شجرة نسبه إلى عقيل بن أبي طالب ، أحد أخوة علي . لكن هذا لم يرق لحمدان القرمطي ورفض الاعتراف بهذا التجديد . على أثر ذلك اختفى حمدان ولم يعثر له على أثر . ولا شك في أنه قد قتل على يد أحد الأنصار المسلوبي الإرادة بناء على أمر من المعلم الأكبر « 2 » . ويوما بعد يوم انتشرت الحركة القرمطية ، أو القرامطة كما أصبح اسمهم فيما بعد ، بصورة متزايدة في العراق ؛ وفي البادية السورية وخاصة في البحرين ، الجزء الشمالي الشرقي من شبه الجزيرة العربية ، انضم إلى القرامطة عدد كبير من البدو . ومما يلفت الانتباه أن العباسيين تركوا لهذه الحركة حرية واسعة نسبيا . وفي جنوب شبه الجزيرة العربية ، وخاصة في اليمن ، حيث كان للعلويين منذ زمن طويل كثير من الأتباع وحيث لم يزل يوجد حتى اليوم في بعض الأماكن عائلات الشرفاء المتحدرين من سلالة النبي محمد والمعتمدين كأمراء في مناطق متفرقة صغيرة ، استطاعت الفرقة ترسيخ أقدامها .
--> ( 1 ) بخصوص أصل كلمة القرامطة انظر دي غوييه ، مذكرات عن قرامطة البحرين والإسماعيلية ، لا يدن 1886 م ، ص 199 . ( 2 ) انظر مولر ، نفس المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 594 .